ابن قيم الجوزية
409
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الفرقان بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 44 ] أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) فشبه أكثر الناس بالأنعام ، والجامع بين النوعين التساوي في عدم قبول الهدى والانقياد له ، وجعل الأكثرين أضل سبيلا من الأنعام ، لأن البهيمة يهديها سائقها فتهتدي ، وتتبع الطريق ، فلا تحيد عنها يمينا ولا شمالا ، والأكثرون يدعوهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا يستجيبون ، ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وبين ما ينفعهم . والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات والطريق فتتجنبه ، وما ينفعها فتؤثر . واللّه تعالى لم يخلق للأنعام قلوبا تعقل بها ، ولا ألسنة تنطق بها ، وأعطى ذلك لهؤلاء ، ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار . فهم أضل من البهائم . فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع الدليل إليه هو أضل وأسوأ حالا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه .